أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

201

العقد الفريد

وفيه الحواس الخمس ، ومنه يصيح الديك ! وفيه العين التي يضرب بها المثل في الصفاء ، فيقال : شراب مثل عين الديك ؛ ودماغه عجيب لوجع الكلية ، ولم ير قط عظم أهش من عظم رأسه ، فإن كان بلغ من جهلك أن لا تأكله فعندنا من يأكله ، انظر أين هو ؟ قال : واللّه ما أدري أين رميته . قال : لكني واللّه أدري ، رميت به في بطنك ! زياد بن عبد اللّه وأهدى رجل من قريش لزياد بن عبيد اللّه وهو على المدينة طعاما فثقل عليه ذلك ، فقال : اجمعوا المساكين وأطعموهم إياه ! فجمعوا ، وكشف عن الطعام ، فإذا طعام له بال ، فندم على الإرسال للمساكين ، وقال للغلام : انطلق إلى هؤلاء المساكين وقل لهم : إنكم تجتمعون في المسجد فتفسون فيه فتؤذون الناس ! لا اعلم أنه اجتمع فيه منكم اثنان ! عبد اللّه بن يحيى وقال : دخلت على عبد اللّه بن يحيى بن خالد بن أمية ، وقوم يأكلون عنده ، فمدّ يده إلى رغيف من الخوان فرفعه ، وجعل يرطله « 1 » بيد ويقول : يزعمون أن خبزي صغير ، فمن هذا الزاني ابن الزانية الذي يأكل نصف رغيف منه . قال : ودخلت عليه يوما والمائدة موضوعة ، والقوم يأكلون ، وقد رفع بعضهم يده ، فمددت يدي لآكل ، فقال : اجهز على الجرحى ، ولا تتعرض للاصحاء ! يقول : تعرّض للدجاجة التي قد نيل منها ، والفرخ المأخوذ منه ؛ فأما الصحيح فلا تتعرض له . هذا معناه في الجرحى [ والأصحاء ] .

--> ( 1 ) رطل الشيء : رازه ليعلم وزنه .